محمد ثناء الله المظهري

120

التفسير المظهرى

ان رجليها كحافر الحمار وهي شعراء الساقين فامر الشياطين ان يبنوا له صرحا اى قصرا من زجاج وقيل بيتا من زجاج كأنه الماء بياضا وقيل الصرح صحن الدار والحضري تحته الماء والقى فيه كل شئ من دوابّ البحر السمك والضفادع وغيرهما . ثم وضع سريره على صدره وجلس عليه وعكفت عليه الطير والانس والجن وقيل اتخذ صحنا من قوارير وجعل تحتها تماثيل الحيطان والضفادع فكان إذا رآه أحد ظنّه الماء . فلما جلس على السرير دعا بلقيس فلمّا جاءت . قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ عطف على محذوف تقديره فدخلته يعنى من الباب ورأته اى الصرح بلا حجاب قبل ورودها فلمّا رأته حَسِبَتْهُ لُجَّةً من ماء وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها لتخوضه قرا قنبل عن ساقيها هاهنا وفي ص بالسّؤق وفي الفتح على سؤقه بالهمزة في الثلاثة - والباقون بغير همزة اخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم في حديث طويل عن ابن عباس ان سليمان امر قبل قدومها ببناء قصر صحنه من زجاج ابيض واجرى من تحته الماء والقى فيه حيوانات البحر ووضع سريره في صدره فجلس عليه فلما بصرته ظنته ماء راكدا فكشف عن ساقيها لتخوضه وتخلص إلى سليمان فنظر سليمان فإذا هي أحسن الناس ساقا وقد ما الا انها شعراء الساقين فلمّا رأى سليمان ذلك صر بصره عنها ومن هاهنا يظهر ان النظر إلى الأجنبية على إرادة خطبة النكاح جائز قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب أحدكم المرأة فان استطاع ان ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل - رواه أبو داود عن جابر وروى احمد والترمذي والنسائي وابن ماجة والدار هي عن مغيرة بن شعبة قال خطبت امرأة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم هل نظرت إليها قلت لا قال فانظر إليها فإنه أحرى ان يؤدم بينكما قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ اى مملس ومنه الأمر مِنْ قَوارِيرَ من زجاج قالَتْ حين رأت المعجزة من سليمان رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي بالكفر وعبادة الشمس فتبت عنه الآن وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اى أخلصت له التوحيد وقيل إنها لما بلغت الصرح وظنته لجة قالت في نفسها ان سليمان يريد ان يغرقها وكان القتل أهون من هذا فقالت انّى ظلمت نفسي بذلك الظن لسليمان عليه السلام فتبت عنه وأسلمت - واختلفوا في أمرها بعد إسلامها فقال عون بن عبد الله سال رجل عبد الله بن عيينة هل تزوجها سليمان قال انتهى أمرها إلى قولها وأسلمت مع سليمان للّه ربّ العلمين يعنى لا علم لنا وراء ذلك وقال بعضهم تزوجها أخرجه ابن عساكر عن عكرمة ولما أراد ان يتزوجها كره ما رأى من كثرة شعر ساقيها فسال الانس